لم أكن أبدًا من محبي الزحام، لطالما كان ثقيلا على قلبي.
مؤخرًا، أصبحت أشعر وكأن كل شيء أصبح أكثر ازدحامًا… ليست الطرقات فحسب؛ التوقعات المتزايدة في العمل، المحتوى المبتذل عديم الجودة على منصات المحتوى، وأيضا منشورات مواقع التواصل المثيرة للاستفزاز.
قيل قديمًا: “الوحدة خيرٌ من جليس السوء”
أتأمل في كم أن تلك المقولة تبدو الآن غريبة إلي بعض الشيء، لم أشعر يومًا أن تلك المقولة تحتاج لإيضاح… ما هي الوحدة حقا؟
هل قضائك وقتا على منصات التواصل يعد وحدة؟ هل قضائك اليوم في العمل يعد وحدة؟ هل مشاهدتك لمحتوى على إحدى منصات المحتوى يعتبر وحدة؟
أوليست الإجابة بتلك الوضوح؟ إذًا لم لا تشعر بتلك الوحدة وقتها!؟
ربما أنا فقط أحاول أن أملأ فراغًا آخر؟ أن أزاحم أفكاري، أحاسيسي الحقيقة، وآمالي المرتقبة؛ بينما كان من المفترض أن أواجه تلك الأفكار، أعبر عن تلك الأحاسيس، وأسعى لتحقيق تلك الآمال… هل ذلك مجرد مخدّر؟
قضيت فترة طويلة أشعر أن ليس عندي ما أكتبه… لكنني أظن أنني الآن أعرف ما كان ينقصني.
إنها المساحة.
قليل من الصمت… قليل من الهدوء… قليل من السكون.
أَتَعلم؟ إنني أحب حقًا التمشية بعد منتصف الليل؛ لدقائق أشعر بذاك السكون… بين ضوء القمر، نسيم الرياح، وصوت الصمت، أشعر أنني أصبحت أخف، أنني أتنفس بقلبي وليس فقط برئتيّ…
في تلك اللحظات أحس بكل نسمة هواء، أستشعر جمال القمر، النجوم، وحتى أعمدة الإنارة.
لربما مساحة كتلك هي ما كان ينقصنى!
كتابتي لهذه الكلمات أيضا كذلك؛ فقد أعطيت لنفسي مساحة من الوقت لكي أتوقف عن التفكير في أي أمر آخر، وأعبر ببساطة عمّا أشعر به.
أعتقد أن علي أن أذكر نفسي بذلك أكثر…

